يحيى بن معاذ الرازي
106
جواهر التصوف
153 - « عند نزول البلاء تظهر حقائق الصّبر وعند مكاشفة المقدور تظهر حقائق الرّضا » . * العبارة الأولى في معنى الحديث الشريف فيما رواه أحمد والشيخان وغيرهما عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ الصّبر عند الصّدمة الأولى » . . وقال أبو عبيد في شرح الحديث : إنّ كلّ ذي رزيّة قصاراه الصّبر ، إنما يحمد على صبره عند حدّة المصيبة وحرارتها . . والصّبر حبس النفس على مقتضى الشرع . وهو الصّبر المثاب عليه ، لا ما يحصل بنفسه بحكم مرور الزّمن وتقادم العهد ، يحكى أنه يوم أن مات لعبد اللّه بن المبارك - رحمه اللّه - ولد ، جاءه مجوسىّ يعزّيه فقال له : ينبغي للعاقل أن يفعل اليوم ما يفعله الجاهل بعد خمسة أيام ، فقال ابن المبارك : اكتبوا هذا منه ( راجع ما كتبناه عن هذه الفقرة في باب الصبر عبارة : 138 ) . * قضاء اللّه : علمه الأزلىّ بكل شئ في الماضي والحال والاستقبال . قدر اللّه : إيجاده الأشياء على مقتضى العلم السابق . . وقال بعض أهل العلم بعكس هذا . « وعند مكاشفة المقدور تظهر حقائق الرضا » والمكاشفة : نور يعمّ القلب الذي تمّ تزكيته ، فتحصل به المعرفة باللّه وصفاته ، وبعض الأسرار ومنها هنا ما يتصل بهذا البلاء من حكمة خافية ، فيتم الرضا عن يقين ، فبعد حدوث الصبر ساعة وقوع البلاء جاءت المكاشفة وهي دوام التحيّر ليس في المقدور ولكن في كنه العظمة التي وراء المقدور ، فبدأت مرحلة جديدة ومخالفة من الصبر الممزوج بالحبّ وهو ما يسمّى بالرضا - فالصبر عند الصدمة الأولى عن الفعل ، والرضا - بعد - عن الفاعل . * * * مكرر : « إنّ اللّه رضى على قوم فغفر لهم السيئات ، وغضب على قوم فلم يقبل منهم الحسنات » . * سبق ورودها في الباب الثامن باب التوبة ، عبارة رقم 97 . * * * 154 - « من لم يرض عن اللّه في الممنوع ، لم يسلم من الممنوع » [ الحلية : 10 / 52 ] * هكذا وردت في المصادر التي بين يدي . . بمعنى أن من يعترض على نهى الشّرع الشّريف على